أزمة اسم… أم أزمة نظام؟
26/04/2026 12:59
بقلم .. الدكتور ليث شبر
أحسب أن النظام في العراق يقف اليوم عند عتبة الانهيار. لكننا قلنا ذلك منذ تشرين العظيمة، وكررناه في سنوات لاحقة، ولم يحدث أي شيء، كما لم تتحقق تنبؤات فائق الشيخ في سقوط النظام عام 2024، على الرغم من أن ما حدث في المنطقة كان مزلزلاً من حيث الأحداث والقوة المدمرة. ومع كل ذلك بقي النظام في العراق يحكم بالمعادلة المحاصصاتية نفسها التي أسسها الأمريكان بحمق، وتلاقفوها الإيرانيون بذكاء، ليصنعوا من العراق دولة في اللادولة.
الغريب أنك، حين تتأمل كل المشاهد منذ 2003 حتى هذه اللحظة، لن تنجح أبداً برسم صورة مشرقة لهذا النظام، ولن تستطيع أبداً أن تدافع عنه حقاً، حتى لو كنت أحد أزلامه. نعم، يمكننا أن ندافع عن الديمقراطية، لكنها مشوهة بطريقة لا يمكن أن تتعرف عليها، ويمكنك أن تدافع عن الدستور، لكنه منتهك ومهتوك، ولا يتم احترامه سوى في الخطب، وحينما يراد أن يكون مطية لتحقيق غاية. ويمكنك أن تدافع عن حكم الشيعة، فإذا بحيتان الفساد تتجلى أمامك، وسوء الخدمات، ومحافظات جنوبية ثكلى، ومؤسسات مهترئة. ويمكنك أن تمدح البرلمان، والقضاء، والرئاسات، وفصل السلطات، لكنما سيكون أمامك مجلدات من الخلل والمفاسد والمظالم.
لا حاجة أبداً للتذكير بالاقتصاد الذي بقي طيلة سني هذا النظام محصوراً ببيع النفط، وتحويل الدولة إلى فوضى ريعية، من الشهداء إلى السجناء إلى رفحا إلى... إلى...
ولا حاجة للتذكير أبداً بفوضى التعيينات والعقود، والبطالة المقنعة وغير المقنعة.
ولا حاجة للتذكير بانفلات السلاح، وتكاثر الزعامات، والراضعين من صدر الهيبة، والجاثمين على صدور الناس، وهم يسكنون القصور، ويستمتعون بالبلوكرات في مزارعهم الليلية، والتي تحوي خزائنهم المصفحة.
لا حاجة للتذكير بمجالس المحافظات، ولا بفساد المحافظين.
لا حاجة للتذكير بقانون النفط غير المنجز، ومعه عشرات القوانين الموضوعة على الرف.
لا حاجة للتذكير بانسحاب الصدر بعد أن أراد أن يشكل حكومة أغلبية فأعاقوه بالثلث المعطل، أو انسحاب البرزاني لأنهم لم يلتزموا بالمعادلة المتفق عليها.
وبلا شك سأنسى الكثير في هذا المقال، ولكن الأمثلة أعلاه ألا تثير فينا التساؤلات: كيف يمكن لهذه الفوضى أن تجعل هذا النظام حصيناً، مع كل ما يحيطه من تغيرات عظيمة؟
وأستغرب أكثر حينما أرى القيادات الإطارية وهي تلتقي، جماعات وفرادى، دورياً بمئات الاجتماعات التي لم تسفر سوى عن صراع أنوي حول من يمسك الكرسي ومن يجلس عليه.
وأستغرب كل الاستغراب حينما لا أرى أي شعور بالمسؤولية الوطنية، بل وحتى الاستماع إلى النصائح التي يرسلها لهم من يريد بالعراق خيراً.
نعم، هم ينتظرون تغريدة، فيرفضون المرشح الفلاني بسببها، وينتظرون إشارة رضا من هذا الطرف أو ذاك، لعلهم يجدون فيه موئلاً لأربع سنين أخرى من الفشل والفساد والتراجع، ولكن ذلك ليس مهماً ما داموا متسيدين، وما دامت أرتال السيارات والحمايات والمليارات معهم.
لعمري إن الساعة آتية لا ريب فيها..

