ترامب يغتال الزيدي

15/07/2026 06:20

( بقلم : جبار المشهداني )

لاشيء في عالم السياسة عفوي أو دون تخطيط مسبق سيما ونحن نتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية بلد المؤسسات العريقة إستخباريا وسياسيا وأقتصاديا ومن خلال متابعتي لمراسم إستقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء السيد علي الزيدي وبعد تدقيق ومشاهدة مقاطع من مصادر عدة بدأت بالقلق الفعلي مما يعد للزيدي وللعراق من سيناريوهات قد تبدو جزءا من نظرية المؤامرة التي نتهم بها دوما حين نشكك بظاهر الأمور ومحاولتنا إكتشاف حقيقة ما يخطط للعراق وشعبه.

وهنا أسجل تحليلي الشخصي المستند إلى عدم الثقة بترامب وأدارته وبأميركا التي أحتلت العراق وتواصل عدوانها ودعمها للكيان، والى معطيات الوضع الداخلي والإقليمي والدولي.

وربما أكون مخطئا كعادتي فيما أذهب إليه من تحليل لكنني سأكتب ما يمليه علي ضميري وأحذر مما قد يحدث مستقبلاً وفق قناعتي الشخصية.
الحفاوة التي أبداها ترامب للزيدي تبعث عدة رسائل خطيرة  للداخل العراقي وللمحيط الإقليمي فمثلا قوله إن الزيدي سيحكم طويلا يقوض فكرة الديمقراطية في العراق والتداول السلمي للسلطة ويعطي إنطباعين خطيرين الأول، أن تسنم أي شخص للرئاسة في العراق إنما هو اختصاص وحق حصري للولايات المتحدة الأميركية وهذا الأمر غير صحيح لأن هناك أطراف داخلية وإقليمية تتشارك في هذا الحق.

والثاني أن الإنتخابات البرلمانية في العراق غير مجدية مادام الرئيس الأميركي هو من يحدد سلفا من سيبقى طويلا يحكم العراق وهذه رسالة خطيرة جداً.

الأمر الآخر الذي حاول ترامب أن يؤسس له هو محاولة بازار إقليمي ومنافسة بين الرؤساء في المنطقة للحصول على ( مباركة ) ترامب والحصول على منصب قائد المنطقة على حد وصفه ؛ ومع إن دول الخليج قد تزاحمت فيما بينها لتقديم الدعم المالي لإدارة ترامب من أجل تحقيق غايات سياسية أثبتت الأحداث أنها لم تكن أكثر من سراب يحسبه الظمآن ماءا والدليل هو عدم قدرة أميركا على تأمين الحماية لتلك الدول التي (تستضيف) القواعد العسكرية الأميركية على أراضيها فهل أراد ترامب إعادة فتح مزاد التبرعات والدعم المالي وتحمل نفقات حربه والكيان ضد إيران؟ 

داخلياً كيف يمكن للأحزاب السياسية العراقية أن تتقبل فكرة زعامة الزيدي وفقا (لرؤية) ترامب وكيف ستتقبل قواعدها وأنصارها هذه الإزاحة الأميركية وتغيير قواعد اللعبة في المشهد السياسي العراقي من قبل رئيس قد يغادر السلطة بعد سنتين من الآن؟ 

ويبقى السؤال الذي أطرحه هل كان السؤال الذي وجهه ترامب للزيدي حول موقفه من إستهداف الجنرال قاسم سليماني والحاج ابو مهدي المهندس هل كان وليد اللحظة أم تم التخطيط له بعناية فائقة من قبل الإدارة الأمريكية وعبر مؤسسات تخصصية؟ 

ختاما ووفقا لتحليل دقيق أعتقد أن ترامب يقدم مستقبل الرئيس الزيدي على مذبح الشرق الأوسط الجديد بكل صراعاته وتداعياته الأمر الذي يجعله في موضع الإستهداف داخلياً وأقليميا.
 

Follow Us:
All Right Reserved © 2026