ثمانون عاماً.. من صهوة الحلم إلى الثبات على أرض المنجزات
15/08/2026 07:39
( بقلم : د. خالدة خليل )
تعدّ ثمانية عقود من الزمن رحلة كفاح ملحمي ومسيرة استثنائية وشاقة للحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي حمل لواء القضية الكوردية، وغرس فكرة التحرر في ضمير الأحرار، فنبتت وتحولت إلى تنظيم وإرادة، ونضال وتضحيات، حتى تبلورت عن كوردستان اليوم، هذا الكيان الفدرالي الذي أثبت مكانته وحضوره في المحافل الدولية، وأرسى دعائم مؤسساته، وصان حقوق شعبه، وأصبح قادرًا على إدارة شؤونه برؤية وطنية ومؤسساتٍ فاعلة.
ولا شك أن هذا المنجز وُلد من رحم المعاناة، وشقَّ طريقه وسط الدم والنار، وعلى دربٍ طويل من البذل والفداء.
فقد مرّ الشعب الكوردستاني بمآسي كثيرة منها الإبادات ، والنفي والتهجير ،والقصف بلا هوادة ، وملاحقة الثوار ، ومحاولات كسر الإرادة والعزيمة ، والتهميش والإلغاء والإقصاء ، لكن ارادة الأحرار تغلبت على كل المصاعب فكانت مثل العنقاء التي تنهض كل مرة لتكون أكثر ثباتاً وعزيمة.
كوردستان اليوم هي ثمرة جهود ونضال الأحرار ،وضريبة ملحمية لدماء الشهداء الأبرار ، ودموع الأمهات الثكالى ، وسواعد الپيشمرگه وبسالتهم ، وصبر الأجيال التي حفظت إرثاً عظيماً من التضحيات ومسيرة متواصلة من العطاء.
وإذ نقف اليوم في محراب هذه المسيرة الخالدة والحافلة بالتضحيات ، ننحني بخشوع لأرواح الشهداء ، ونستحضر بإكبار سيرة الأب الروحي ، قائد المسيرة ، البارزاني الخالد الذي وضع اللبنات الأولى ، وأوقد جذوة في الظلمات تأبى أن تنطفيء أو يخفت ضوؤها في نفوس المؤمنين بهذه العقيدة ، لقد غرس البارزاني في نفوس الأجيال المنتمين إلى عقيدة بارزان مبدأ ثابتاً مفاده : أن الحقوق لاتُهدى بل تنتزع وتصان بالإرادة والصبر ، وأن الشعوب التي تجعل من قضيتها دليلاً لن تستطيع عواصف التحديات اقتلاعها أبداً.
إن وصولنا اليوم إلى هذه المحطة تعد إختباراً للوعي ، لأن الإقليم الذي هو ثمرة النضال والدماء يحتاج إلى وعي يستوعب قيمة المنجز ونسيج من التآزر والوحدة ، وإنّ الوفاء الحقيقي لدماء الشهداء يتمثل في حماية هذا الموروث التاريخي والرصيد النضالي ، وترسيخ السلام كركيزة أساسية في فكر الحزب ومسيرته ، وتعزيز قيم التعايش المشترك.
نحتفي اليوم بماضٍ سطّره الأبطال بدمائهم وتضحياتهم، لنحمي حاضرًا نقطف ثماره اليوم، ونمضي نحو مستقبلٍ ملؤه الثقة واليقين، ما دام الرئيس مسعود البارزاني صمّام أمانٍ لهذه المسيرة، يقودها بحكمةٍ وبصيرةٍ نافذة، ويحفظ ثوابتها ويصون مكتسباتها.
وإننا ، في الذكرى الثمانين لتأسيس حزبنا المناضل، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى الرئيس مسعود البارزاني، وإلى قيادة الحزب وجميع كوادره، وإلى سواعد الپيشمرگه الأبطال الذين وضعوا أرواحهم على أكفّهم، صونًا للكرامة ودفاعًا عن القضية.
وفي هذه المناسبة الخالدة، نجدد عهدنا بالوفاء والاعتزاز بانتمائنا إلى حزبنا وقضيتنا، والتمسك بمبادئ الحركة التحررية الكوردية، والمضي بثبات في طريق النضال، وفاءً لدماء الشهداء وتضحياتهم.
كما نبارك في هذه الذكرى لكل الأصدقاء والمناصرين لقضيتنا العادلة، الذين وقفوا إلى جانبها وساندوها في وضح النهار، إيمانًا منهم بحقوق الشعب الكوردستاني وعدالة قضيته. ومباركةٌ هذه الذكرى لكل من حمل الراية بأمانةٍ ووفاء، وآمن بالقضية والعقيدة، وحافظ على جذوتها متقدةً عبر الأجيال.

