من مجتمع الخوف إلى مجتمع الكرامة
28/08/2026 12:11
بقلم .. محمد الخفاجي
يبدأ ذلك من تغيير البيئة التي تجعل الخوف شرطًا للبقاء، وليس من مطالبة الإنسان بأن يكون شجاعًا مهما كان الثمن. يمكن بناء ذلك عبر عدة أمور مترابطة اولها سيادة القانون أن يعرف الموظف والعامل والمواطن أن حقه لا يتوقف على رضا المدير أو المسؤول أو صاحب النفوذ.
أستقلال القضاء وأجهزة الرقابة: لأن الإنسان لن يواجه الظلم إذا كان يعرف أن شكواه ستنقلب عليه.-حماية مصدر الرزق: لا يجوز أن يكون الراتب أداة لإخضاع الإنسان. وجود قوانين تحمي الموظف والعامل من الفصل التعسفي والابتزاز يجعل قول «لا» أقل خطورة.تقوية المجتمع المدني والنقابات والإعلام المستقل
الفرد وحده ضعيف أمام السلطة، أما عندما تتجمع مصالح الناس في مؤسسات قانونية، تصبح قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم أكبر.التربية على الكرامة والمسؤولية: أن نربي أبناءنا على أن احترام المسؤول لا يعني تقديسه، وأن الاختلاف ليس خيانة، وأن النقد ليس جريمة.
العدالة الاقتصادية وتكافؤ الفرص: كلما كان الإنسان قادرًا على إيجاد عمل آخر وتأمين حياة أسرته، قلّ ابتزازه من صاحب العمل أو المسؤول.والأهم من كل ذلك: لا نبني مجتمعًا شجاعًا بأن نطلب من الفرد أن يواجه الظالم وحده نبنيه بأن نجعل مواجهة الظلم أقل كلفة وأكثر أمانًا.لأن الإنسان قد يكون شجاعًا في داخله، لكنه يصبح صامتًا عندما يعلم أن كلمة واحدة قد تفقده وظيفته، أو تؤذي أسرته، أو تدخله السجن. لذلك فالمشكلة ليست دائمًا في شخصية الإنسان، وإنما في النظام الاجتماعي والقانوني الذي يضع الإنسان أمام هذا الاختيار القاسي كرامتك أم أمانك؟وربما أجمل صياغة للسؤال هي:كيف نبني دولةً ومجتمعًا تصبح فيه المحافظة على الكرامة جزءًا من المحافظة على الأمان، لا شيئًا يجب على الإنسان أن يضحي بأحدهما من أجل الآخر؟وهنا يبدأ الإصلاح الحقيقي: من تحويل الشجاعة من بطولة فردية إلى ثقافة ومؤسسات وقوانين تحمي الإنسان عندما يقول «لا». و الأهم أن نبني مجتمعا لا يعاقب الإنسان لانه كان شجاعًا.

