الى متى يستمر البكاء على الأطلال

04/10/2026 02:49

بقلم .. د عامر الدليمي.
هكذا هي الحياة على المستوى الشخصي والمجتمعي والشعوب، متغيرات تتبعها متغيرات إيجابية وأحياناً سلبية، ومن الفطنة والذكاء أن تكون هناك مراجعة موضوعية تستند إلى أدلة حقيقية للاستفادة من تجارب الحياة.

فالشعوب مرّت بسياسات وحضارات مشرقة كان يحدوها أمل ونهوض مجتمعي فكري ثقافي، وأحياناً عكس ذلك. من الضرورة والمؤكد من كل ذلك، يتحتم مراجعة الذات على المستوى الشخصي أو المجتمعي أو الشعبي، لكي يُعرَف الصحيح من الخطأ، وعدم الاستمرار في البكاء على أطلال شاخت وطواها الزمن، حتى وإن كانت مناراً وشعلة وضاءة في عالم كان مظلماً قياساً لحالات أخرى.

فحضورنا العربي ما زال في حالة من دوامة البكاء والوقوف أمام الأطلال وأحبة الديار، يذرف الدموع عليها تعلقاً ووفاءً لها، ولكن أليس من الضرورة لهذا الشعور الوجداني أن يتحول إلى حالة ذهنية ونفسية تجديدية لتجربة حضارية ونهضة ناجحة تحمل في طياتها دروس الماضي لنظرة مستقبلية، دون وضع قيود للهروب من واقع يخفي ماضي أمتنا كمنطلق نحو التجديد، ودون الالتجاء إلى النحيب أو الجلوس على هامش الأحداث ومتغيراتها؟

فتجاوز ذكرى الأطلال وماضي الزمان لا يعني التنكر أو نسيانها، بل حالة ضرورية لاستلهام معنوي وروح معاصرة لاستقبال الحاضر بحيوية فكرية ونفسية حضارية صادقة، وليست للحظة عاطفية تذهب مع الريح.

فواقعنا العربي الراهن يتطلب لفتة ذهنية نفسية تأملية باستعداد عالٍ لتحقيق مستقبل أفضل، بالعمل والأداء وقيم حقيقية لمواجهة التخلف والعزوف عن البكاء، وتهديم كل مسافات العجز والنكوص والإحباط، وإشعال ثورة وعي لتحويل الدموع والبكاء إلى نهضة حضارية كوقود لبناء حاضر مزدهر، ولبنة في طريق المستقبل وتفكير حضاري ونفسي منتج يجدد المسيرة.

Follow Us:
All Right Reserved © 2026