زيارة الزيدي للسعودية . التحديات والفرص في الوقت القاتل

16/10/2026 02:45

بقلم .. جبار المشهداني .

توقيت زيارة الزيدي للسعودية التي تأجلت لظروف قاهرة ليس توقيتاً مثالياً نظراً للتحديات التي تواجهها دول المنطقة وبعد المسافة بين ما تأمله وتتمناه كل دولة بما يتناسب وظروفها الحالية .
الزيدي الذي يحمل هموما إقتصادية كبيرة سيلتقي ولي العهد السعودي الذي تواجه مملكته هموما أمنية وسياسية خطيرة في مقدمتها الصراع مع أنصار الله الحوثيين والذين يواصلون قصفهم الصاروخي والمسيراتي لمطار الملك خالد مما تسبب بحرج كبير لسمعة السعودية العسكرية والأمنية وأحرج كل تحالفاتها وتخطيطها الدفاعي المعتمد على الدعم الأميركي .
لقاء بين رجلين ينشد كل منهما أن يلقي قرينه بطوق النجاة له لينقذه وبلاده من خطر داهم .
فهل يمكن أن يتخادم الزعيمان أو يتكاملا في ظل الظروف الحالية للمنطقة؟ .
وهل يمكن للزيدي أن يكون وسيطا بين السعودية والحوثيين عبر الفصائل العراقية ؟ .
ويكون بن سلمان داعما إقتصاديا للعراق الذي يواجه نقصاً ماليا كبيراً يهدد حكومة الزيدي ؟ .
أسئلة تلوح في قاعات اجتماعات البلدين .
العراق الذي تخبط كثيراً على مستوى التخطيط وبالغ كثيرا في الإعتماد على النفط كمصدر أساسي ووحيد لموارده المالية وموازانته التي انهكها الفساد وسوء الإدارة يجد نفسه مجبراً على التفكير بالإقتراض الخارجي والأولوية هنا للسعودية التي يمكن التفاهم معها بأريحية أكبر من التفاهم مع صندوق النقد الدولي ، والمملكة التي راهنت كثيراً على الحل العسكري عبر تسليح القبائل والفعاليات السياسية المختلفة مع أنصار الله الحوثيين على أمل تحقيق مكتسبات سياسية في اليمن السعيد الذي شهد صراع مصالح بين السعودية والإمارات تسببت في شروخ كبيرة على مستوى منظومة دول الخليج العربي ولذلك تحتاج المملكة اليوم إلى البحث عن بدائل أخرى عن مواجهة الحوثيين وقد يكون الزيدي المفتاح المناسب لهذا النوع من الحلول .
لست من المتفائلين بحصول معجزة سياسية تسهم في حلحلة التعقيد الذي يضرب دول المنطقة ولكني أؤمن بإمكانية تحقيق مكتسبات لكل الأطراف حين تحضر الحكمة ويتلاشى التعصب والإصرار على تكرار الأخطاء.

Follow Us:
All Right Reserved © 2026