الكرك مدينة الأبطال والتسامح
26/10/2026 12:43
بقلم .. جواد عبدالجبار العلي
في أكثر من مناسبة ومؤتمر ولقاء ، وضع جلالة الملك عبد الله الثاني ملك الأردن النقاط على الحروف ، وأكد على موضوعين إثنين مهمين ، الأول خطر الإرهاب وكيفية معالجته ، وقضية العرب الأولى قضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي.
وفي آخر حديث له مع رؤساء الوزراء الأردنيين حدد نقاطاً مهمة في مواجهة خطر الإرهاب والتطرف الديني، وحجم الأخطار التي تهدد الأمن والسلام الدوليين، وكيف تتم عملية التصدي ومعالجة هذا السرطان الخطير الذي يهدد الجسد العربي برمته، وشخّص مخاطر رئيسة ، وهي أن الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف هي حرب عسكرية على المدى القصير، وأمنية على المدى المتوسط، وأيدولوجية على المدى البعيد.
وهنا حدد جلالة الملك جوانب مهمة في كيفية المعالجة . أولاً :
لا بد أن نشير إلى نقطة مهمة، ألا وهي الدعم العسكري للدول التي تعاني من خطر الإرهاب، وخاصة العراق الذي احتُلت ثلث محافظاته من قبل عصابات داعش، وقد بادر الأردن إلى فتح جميع مؤسساته العسكرية لتدريب ودعم وإسناد القوات العسكرية العراقية وهذه بادرة مهمة ، حيث أن عمق العراق هو الأردن ، والخطر الذي استفحل في هذا البلد يهدد دول الجوار، إضافة إلى الوضع السوري في ذلك الحين الذي يعاني من مأساة يشترك فيها نظام مستبد ، وعقلية متطرفة لبعض أطراف المعارضة السورية، وهذا ما زاد الثقل الكبير على الأردن الذي استقبل الآلاف من السوريين الهاربين مما جرى ، وأدى بالنتيجة بشكل كبير على الإقتصاد الأردني لضعف الدعم الدولي للاجئين السوريين، ولكن القيادة الأردنية واجهت كل هذه الصعاب بروح الأخوة العربية، وتقاسمت رغيف الخبز مع السوريين .
إن مبادرة جلالة الملك عبد الله الثاني والأفكار والخطط التي حددها في معالجة خطر الإرهاب ، يجب وضعها في سلم التخطيط والمواجهة، وأن تكون الخطوة في طريق التصدي للفكر المتطرف الذي يسيء إلى ديننا الإسلامي الحنيف الرافض لكل اشكال العدوانية والكراهية ، وهذه مهمة يضطلع فيها النخب والمؤسسات المدنية والحكومية و الدينية بمختلف انتماءاتها ، في شرح أبعاد وخطورة هذا الفكر الذي أساء إلى سمعة الإسلام والمسلمين، وكيف استثمر أعداءه هذه الصورة البعيدة كل البعد عن ديننا الحنيف والسيرة النبوية.
إن الأردن العزيز الذي يبذل كل الجهود في سبيل دعم اشقاءه وخاصة الأقطار التي عانت من الإرهاب والذي راح ضحيتها الالاف من ابنائهم ، اليوم صار لزاما على هذه الدول ان تعلن وبصوت عالٍ صادح الوقوف وبكل الامكانيات لرد الدين تارة ، وكسر شوكة الارهاب تارة أخرى ، والإستفادة من جميع الخبرات الأمنية والعسكرية التي يمتلكها الأردن .
حمى الله الأردن أرضاً وحكومة وشعباً ، وخابت مؤامرات المتطرفين والمتآمرين ، وسيبقى هذا البلد آمناً إن شاءالله .

